السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

مقدمة 9

التعليقة على أصول الكافي

عوالم الامكان بقضها وقضيضها وصغيرها وكبيرها ثابتاتها وبائداتها حالياتها وآتياتها ، وإذا الجميع زفة زفة وزمرة زمرة بحشدهم قاطبة معا مولون وجوه مهياتهم شطر بابه سبحانه ، شاخصون بأبصار انياتهم تلقاء جنابه جل سلطانه من حيث هم لا يعلمون ، وهم جميعا بألسنة فقر ذواتهم الفاقرة وألسن فاقة هوياتهم الهالكة في ضجيج الضراعة وصراخ الابتهال ذاكروه وداعوه ومستصرخوه ومناده ب « يا غني يا مغني » من حيث لا يشعرون . فطفقت في تينك الضجة العقلية والصرخة الغيبية أخر مغشيا علي ، وكدت من شدة الوله والدهش أنسى جوهر ذاتي العاقلة وأغيب عن بصر نفسي المجردة وأهاجر ساهرة أرض الكون وأخرج عن صقع قطر الوجود رأسا ، إذ قد ودعتني تلك الخلسة شيقا حنونا إليها وخلقتني تلك الخطفة الخاطفة تائقا لهوفا عليها ، فرجعت إلى أرض التبار وكورة البوار وبقعة الزور وفرية الغرور تارة أخرى . وقال نور اللّه مرقده : ومن لطائف ما اختطفته من الفيوض الربانية بمنه سبحانه وفضله جل سلطانه حيث كنت بمدينة الايمان حرم أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قم المحروسة صينت عن دواهي الدهر ونوائبها في بعض أيام شهر اللّه الأعظم لعام الحادي عشر بعد الألف من الهجرة المباركة المقدسة النبوية ، أنه قد غشيني ذات يوم سنة شبه خلسة وأنا جالس في تعقيب صلاة العصر تاجه تجاه القبلة ، فأريت في سنتي نورا شعشعانيا على أبهة ضوآنية في شبح هيكل انساني مضطجع على يمينه ، وآخر كذلك على هيابة عظيمة ومهابة كبيرة في بهاء ضوء لامع وجلاء نور ساطع جالسا من وراء ظهر المضطجع ، وكأني أنا دار من نفسي أو ادراني أحد غيري أن المضطجع مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه وتسليماته عليه ، والجالس من وراء ظهره سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأنا جاث على ركبتي وجاه المضطجع وقبالته بين يديه وحذاء صدره ،